محمد بن علي البلنسي

109

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

( عس ) « 1 » : وههنا سؤال ! وهو أن يقال : أوليس اليهود على ضلالة كالنّصارى فلم خصّهم بالغضب ؟ والجواب : أنهم وإن تساووا في الضلال ، فأفعال اليهود وأقوالهم مع كثرة الآيات عندهم ، وظهور المعجزات قبلهم توجب الغضب عليهم ، فخصّوا به والنّصارى في ذلك أقل أفعالا ، فبقي عليهم اسم الضلالة خاصة واللّه أعلم / . [ 4 / أ ] وقدّم ذكر اليهود على النّصارى لتقدم زمانهم عليهم . وقيل « 2 » إنّ اليهود سمّوا بقولهم : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ « 3 » أي : تبنا إليك ، وقيل : هو اسم علم لهم « 4 » . وقد قيل « 5 » : إنّ النّصارى سمّوا بذلك لقولهم : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ « 6 » وواحدهم قيل فيه : نصران ، كندمان « 7 » ، وقيل أيضا :

--> الطبقات : 1 / 53 ، 54 عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وانظر زاد المسير : 1 / 91 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 148 . ( 1 ) التكميل والإتمام : 4 ب ، 5 أ . ( 2 ) أخرج هذا القول الطبري في تفسيره : 2 / 143 عن ابن جريج ، وأخرج ابن حاتم في تفسيره ، تفسير سورة الأعراف : 2 / 551 : عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية بكلمة موسى عليه السلام : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ولم تسمت النصارى بالنصرانية ، من كلمة عيسى عليه السلام كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ . وأورده السيوطي في الدر المنثور : 1 / 182 ، وزاد نسبته لأبي الشيخ عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . وانظر المهذب للسيوطي : 153 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 156 . ( 4 ) لم أعثر على قائله . قال ابن دريد في الجمهرة : 2 / 306 : « وإما أن يكونوا سمّوا بالمصدر من هاد يهود هودا . . . وهو من هذا إن شاء اللّه » . ( 5 ) راجع التعليق على قوله تعالى : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ الذي تقدم قبل قليل . ( 6 ) سورة آل عمران : آية : 52 . ( 7 ) قاله سيبويه في الكتاب : 3 / 255 ، وانظر تفسير الطبريّ : 2 / 143 ، والمحرر الوجيز : 1 / 327 ، وتفسير القرطبي : 1 / 433 .